عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
412
اللباب في علوم الكتاب
قوله : مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ متعلّق بالأمر في قوله : آمِنُوا ونطمس يكون متعدّيا ومنه هذه الآية ؛ ومثلها : فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [ المرسلات : 8 ] لبنائه للمفعول من غير [ حرف ] « 1 » جرّ ، ويكون لازما ، يقال : طمس المطر الأعلام ، وطمست الأعلام . قال كعب : [ البسيط ] 1808 - من كلّ نضّاخة الذّفرى إذا عرقت * عرضتها طامس الأعلام مجهول « 2 » وقرأ الجمهور : نَطْمِسَ بكسر الميم ، وأبو رجاء « 3 » بضمّها ، وهما لغتان في المضارع ، وقدّر بعضهم مضافا أي : « عيون وجوه » ويقوّيه « 4 » أن الطّمس للأعين « 5 » ؛ قال - تعالى - : لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ [ يس : 66 ] . فصل في معنى الطمس والخلاف فيه الطمس : المحو ؛ تقول العرب في وصف المفازة : إنها طامسة الأعلام ، وطمس الطّريق إذا درس ، وقد طمس اللّه على بصره ؛ إذا أزاله ، وطمست الرّيح الأثر : إذا محته ، وطمست الكتاب : إذا محوته ، واختلفوا في المراد بالطّمس هنا . فقال ابن عباس : نجعلها كخفّ البعير « 6 » . وقال قتادة والضّحّاك : نعميها « 7 » . وقيل : نمحو آثارها وما فيها من أعين « 8 » ، وأنف ، وفم ، وحاجب . وقيل : نجعل الوجوه منابت الشّعر ، كوجوه القردة « 9 » ، وقيل : يجعل عينيه في القفا ؛ فيمشي القهقرى ، وقيل : المراد ب « الوجوه » : الوجهاء ، والرؤساء « 10 » . وروي : أنّ عبد اللّه بن سلام ، لمّا سمع هذه الآية ؛ جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يأتي أهله ، ويده على وجهه ، وأسلم ، وقال : يا رسول اللّه ، ما كنت أرى أن أصل إليك ؛ حتّى يتحول وجهي إلى قفاي « 11 » ؛ وكذلك كعب الأحبار ، لمّا سمع هذه الآية ، أسلم في زمن عمر ، فقال : يا ربّ ، آمنت ، يا ربّ ، أسلمت ؛ مخافة أن يصيبه - وعيد هذه - الآية « 12 » .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 278 ، والدر المصون 2 / 375 . ( 4 ) في أ : ويقولون . ( 5 ) في أ : للعين . ( 6 ) انظر : البحر المحيط ( 3 / 278 ) . ( 7 ) المصدر السابق . ( 8 ) في ب : عين . ( 9 ) انظر تفسير « البحر المحيط » لأبي حيان ( 3 / 278 ) . ( 10 ) في أ : الوجه والرؤس . ( 11 ) انظر تفسير ابن عباس ص 71 ، غرائب النيسابوري ( 5 / 64 ) . ( 12 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 446 ) عن عيسى بن المغيرة .